السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
209
فقه الحدود والتعزيرات
قال الإمام عليه السلام : « ميراثه لولده النصارى » وإلّا فلا يحتمل أن يرثه وارثه الكافر دون وارثه المسلم مع وجوده . ج - كون المرتدّ بمنزلة المسلم في كثير من الأحكام كقضاء عباداته الفائتة في زمن الردّة وأنّه لا يقبل منه إلّا الإسلام أو القتل ، وهذا بخلاف الكافر الأصليّ فلا يرثه الكافر . وأجيب عنه : بمعارضته بالنجاسة - على فرض الثبوت - وعدم توريثه من المسلم . أقول : إنّ المسألة بعد عندي محلّ تأمّل وإشكال ، وذلك لأنّه وإن كان مقتضى الأخبار الماضية الواردة في خصوص المسألة وكذا عمومات الكتاب والسنّة الواردة في الميراث ، هو انتقال المال إلى ورثته وإن كانوا كافرين فيما لم يكن له وارث مسلم ، ولكن إعراض فحول الأصحاب ومعظم الأعلام عنها مع كون تلك الأخبار المخالفة لرأيهم بأيديهم وفي مرآهم ومنظرهم ، يوجب ترديدنا في المسألة ، كما أنّ في المرتدّ الفطريّ أيضاً يكون مقتضى عمومات الإرث وعمومات ميراث المرتدّ هو الانتقال إلى الوارث الكافر مع عدم وجود وارث مسلم ، ولكنّ الإجماع المحقّق هنا يمنع عن القول به . وتحقيق المسألة يقتضي البحث والتأمّل أزيد من هذا ، ومحلّه كتاب الميراث . ثمّ إنّه قد بحث في كلمات الفقهاء حول مسائل أخرى مرتبطة بالمرتدّ ، مثل البحث عن طهارته ونجاسته ، والبحث عن حلّيّة ذبيحته وحرمتها ، والبحث عن نقض وضوئه بالارتداد وعدمه ، والبحث عن وجوب قضاء ما فات منه في زمن الردّة - كالصوم والصلاة وغيرهما - إذا استبصر ، والبحث عن حرمانه من الإرث من مورّثه المسلم أو الكافر أو المرتدّ وعدمه ، ولكن لا يسعنا في هذا الكتاب البحث عنها وعن جوانبها ، بل لا بدّ أن يبحث عنها تفصيلًا في محالّها . وأمّا العامّة فقد ظهر آراء فقهائهم حول ميراث المرتدّ ممّا نقلنا عنهم في الأمر السابق ، ونقتصر هنا بما قاله ابن قدامة الحنبليّ في شرح قول الخرقيّ : « ومتى قتل المرتدّ على ردّته فماله فيء » وهذا لفظه : « اختلفت الرواية عن أحمد في مال المرتدّ إذا مات أو قتل على ردّته ، فروي عنه أن يكون فيئاً في بيت مال المسلمين ، قال القاضي : هو صحيح في المذهب ؛